محمد بيك الشافعي الطبيب
99
السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج
أو طينية أو حجرية أو نباتية أو غير ذلك كان غير صالح للشرب مضرّا بالبنية يهيئها لاكتساب كثير من الأمراض كأمراض القناة الهضمية وأمراض الدم ومتى كانت فيه أملاح أو حيوانات كالعلق والدود كان أشدّ ضررا ومياه البرك والمستنقعات رديئة أيضا بسبب تعفنها ووجود الحيوانات المتقدّمة الذكر فيها ويلزم في الماء الجيد للشرب أن يكون باردا في زمن الصيف دفيئا في الشتاء بأن تكون درجة حرارته من 15 إلى 20 والماء المسخن أو المغلى لا يناسب الشرب لأنه يحدث ضعفا في المعدة ويعرض البنية لأمراض الضعف والمشمس منه أشدّ ضررا وأما الماء الجليدي أي المبرد جدّا بالثلج فهو مضرّ أيضا لأنه يأخذ من حرارة المعدة الفريزية كمية فيحدث فيها ضعفا وتوجد أشربة أخرى كالماء الممزوج بشئ من المبردات أو المسخنات كالسكر بالليمون أو بلا ليمون وكالعسل وشراب القرفة أو الورد أو التمر الهندي أو اللوز أو غيرها من مبرد أو منبه أو معرق أو مدر للبول أو مسهل أو غير ذلك مما يختلف باختلاف الجواهر الداخلة في تركيبه وكثيرا ما يستعمل الماء مغليا فيه بعض جواهر أو منقوعة فيه حال سخونته خصوصا في زمن البرد واستدامة ذلك ترخى المعدة وتهيئها لاكتساب أمراض الضعف واعلم أن الماء النقى الجيد البارد من ألزم الأشياء لإقامة البنية فهو الذي يلي الهواء في الأهمية بالنسبة للحياة اذبه يكون قوام غالب أجزاء الدم وبه يتم نضج الأغذية في المعدة ومع ذلك فلا يتأتى عمل الخبز ولا شئ من الأطبخة الا به فينبغي الاعتناء بتخيره في جميع الأحوال التي يستعمل فيها ( المبحث الثالث في الأشربة الروحية ) هذه الأشربة هي التي تحتوى على أرواح فتؤثر في البنية تأثيرا مخصوصا يسمى بالسكر وهي أنواع كثيرة وتصنع بكيفيات متعدّدة والداعي إلى استعمالها كونها تحدث في ابتداء تعاطيها تفريحا الا أن هذا التفريح يستحيل حزنا بسبب أنها تؤثر في البنية وتحدث فيها تغيرات كثيرة على حسب النوع المتناول منها وعلى حسب كميته وما يصنع من ذلك بالتخمر يسمى خمرا وهو لا يكون الا